مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

45 خبر
  • نبض الملاعب
  • فيديوهات
  • هدنة وحصار المضيق
  • نبض الملاعب

    نبض الملاعب

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • هدنة وحصار المضيق

    هدنة وحصار المضيق

  • هدنة بين حزب الله وإسرائيل

    هدنة بين حزب الله وإسرائيل

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

الرئيس الذي أعلن بملء فمه: "أنا لست محتالا"!

بعد اثنين وخمسين عاما، لا تزال تلك الكلمات التي صدرت عن رئيس أمريكي، تتردد في الأذهان كصرخة دفاع تحولت إلى علامة على الانهيار.

الرئيس الذي أعلن بملء فمه: "أنا لست محتالا"!
AP

في 17 نوفمبر عام 1973، وقف الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في قاعة مؤتمرات بأورلاندو بولاية فلوريدا، متجها بكاميرات التلفزيون مباشرة نحو الملايين في محاولة لاستمالتهم، ليطلق العبارة التي ستلاحقه كظله حتى نهاية حياته السياسية: "أنا لست محتالا".

كانت الأجواء مشحونة كالأجواء قبل العاصفة. الرئيس الذي دخل البيت الأبيض بوعود السلام والاستقرار، وجد نفسه محاصرا بأسئلة صحفية حادة كالسهام. لم تكن أسئلة عادية، بل كانت استجواباً حول الضرائب غير المدفوعة، ورشاوى محتملة من لوبي صناعة الألبان، وفوق كل ذلك، ذلك الشبح الذي طالما أحاط بالبيت الأبيض: فضيحة ووترغيت. كان نيكسون يحاول القيام بمناورة سياسية يائسة، متجاوزا رؤساء تحرير الصحف ومؤسسات واشنطن، مخاطبا الشعب الأمريكي مباشرة طلبا للدعم والثقة.

ما جعل الموقف أكثر إيلاما أن أحدا لم يسأله مباشرة "هل أنت محتال؟". لقد خرجت العبارة من أعماقه كرد فعل على سؤال حول وضعه المالي. فاندفع في خطاب طويل مفصل، يحاول تبرئة نفسه من أي شبهة استغلال للمنصب، مؤكدا أنه دفع كل ما عليه من ضرائب، وأنه كسب كل قرش بجهده. ثم جاءت اللحظة المصيرية عندما قال: "لأن الشعب يحتاج إلى معرفة ما إذا كان رئيسه محتالا أم لا. حسناً، أنا لست محتالا. لقد كسبت كل ما أملك".

لكن التاريخ يثبت أن الكلمات قد تكون أقوى من نوايا قائلها. فبحسب تحليل جورج لاكوف في كتابه "لا تفكر في الفيل"، فإن إنكار فكرة ما يعمل على تنشيطها في الأذهان. حين قال نيكسون "لست محتالا"، كان قد زرع بذرة الشك في رؤوس المستمعين. لقد حول الدفاع عن النفس إلى اعتراف غير مباشر، وجعل من الوصف الذي ينكره عنوانا لمسيرته.

كانت الخلفية الدرامية لهذه العبارة لا تقل تشويقا عن روايات الجاسوسية. فقبل سبعة عشر شهرا من ذلك المؤتمر، وفي يونيو 1972، اعتقل خمسة رجال داخل مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية بمجمع ووترغيت. التحقيقات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي وصحيفة واشنطن بوست كشفت خيوط مؤامرة معقدة من التجسس السياسي والتخريب، مع أدلة متصلة بحملة أعادة انتخاب نيكسون.

تصاعدت الأحداث كسلسلة من الكوارث المتلاحقة. في صيف 1973، شاهد الأمريكيون بذهول جلسات استماع لجنة ووترغيت بمجلس الشيوخ، التي كشفت عن نظام تسجيل سري في البيت الأبيض، وشهادة مستشار البيت الأبيض جون دين التي كشفت تورط نيكسون المباشر في التستر. ثم جاءت الضربة القاضية في أكتوبر 1973، عندما أمر نيكسون بإقالة المدعي الخاص أرشيبالد كوكس فيما عرف بـ"مذبحة ليلة السبت"، ما أدى إلى استقالة المدعي العام ونائبه، وأثارة عاصفة سياسية لم يسبق لها مثيل.

المفارقة المأساوية أن الرجل الذي أعلن أنه "ليس محتالا" لم يصمد سوى عشرة أشهر قبل أن يعلن استقالته من البيت الأبيض في أغسطس 1974. في خطابه الأخير من المكتب البيضاوي، قال: "سأستقيل من منصبي كرئيس غدا ظهرا". لقد تحولت عبارة "أنا لست محتالا" من دفاع إلى نكتة سياسية مريرة، ومن براءة مزعومة إلى اعتراف ضمني.

الدراسات اللغوية الحديثة تشرح لماذا كانت هذه العبارة كارثة علاقات عامة. فعندما ينكر الإنسان شيئا ما، فإنه يفعّل في أذهان المستمعين الصورة التي يحاول نفيها. لو قال نيكسون "أنا رجل نزيه" أو "أخلاقي لا تشوبها شائبة"، لكان قد قدم صورة إيجابية بديلة. لكنه اختار التركيز على الصورة السلبية، فجعلها تلتصق به كالوشم.

شخصية نيكسون المعقدة تضيف طبقات أخرى من التراجيديا. كما قال وزير خارجيته هنري كيسنجر متحدثا عن نيكسون: "هل يمكنك أن تتخيل ما إذا كان هذا الرجل قد أحبه شخص ما؟ كان عصبيا جدا، معقداً جدا، مأساويا جدا".

إلى ذلك، وصف المؤرخ ستيفن أمبروز نيكسون بأنه " الشخص الذي أنهى حرب فيتنام وفتح الصين وحقق انفراجا مع الاتحاد السوفيتي. كان أيضا الرئيس الوحيد الذي أجبر على استقالة مشوبة بالعار".

أشرطة التسجيل السرية للبيت الأبيض كشفت عن رجل آخر مختلف تماما عن الصورة التي حاول تقديمها. لغة خشنة، تعصب، رغبة في الانتقام. هذه التسجيلات قدمت الدليل الدامغ على أن الرجل الذي أعلن للعالم أنه "ليس محتالا" كان على استعداد للانخراط في مؤامرات إجرامية والإشراف على التستر عليها.

اليوم، بعد أكثر من خمسة عقود، تبقى قصة نيكسون وعبارته الشهيرة درساً بليغا في قوة الكلمة السحرية، وخطورة الإنكار، وهشاشة السلطة عندما تفقد مصداقيتها.

أثبتت هذه الحادثة أن الحقائق قد تسكت أحيانا، لكن الكلمات تبقى شاهدة على نواياها ونتائجها. وبالنهاية، لم تكن فضيحة ووترغيت مجرد اقتحام لمبنى، بل كانت اقتحاما للثقة بين شعب وحكومته، ولم تكن عبارة "أنا لست محتالا" سوى الصرخة الأخيرة لرئيس أدرك أن البناء الذي شيده على أسس هشة قد بدأ ينهار من حوله.

المصدر: RT

التعليقات

عراقجي من إسلام آباد: لا لقاء مع الأمريكيين ولا مفاوضات نووية

جيفري ساكس: أزمة اقتصادية خطيرة ستضرب الدول وحرب عالمية تلوح في الأفق.. لا تقصفوا إيران  

بالتفاصيل والأحداث المفصلية.. خطة "الإطاحة بالنظام الإيراني" بعيون إسرائيلية

سوريا.. توقيف أقارب المتهم الرئيسي بمجرزة التضامن ومخاوف في قريته من أعمال انتقامية

إيران لحظة بلحظة.. الهدنة مستمرة مع الولايات المتحدة والعودة إلى طاولة التفاوض متعثرة

الجيش الأمريكي يكشف عن المدمّرة التي تقود حصار الموانئ الإيرانية (صورة)

سوريا.. القبض على أمجد يوسف المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن الدمشقي (فيديو)

طهران تحذر واشنطن: صواريخنا لم تنفد وقواتنا جاهزة "لإلحاق ضرر أشد بالمعتدي"

"توتال إنرجيز" تحذر: بقاء 20% من احتياطيات النفط والغاز في مضيق هرمز سيؤدي إلى "عواقب وخيمة"

إيران.. تفكيك قنبلة GBU-39 استقرت على عمق 13 مترا تحت مبنى سكني (صورة)

حديث بين السيسي والشرع في قبرص بعد تداول لقطات أثارت جدلا (فيديو)

عراقجي نقل للوسيط الباكستاني مقترحات طهران لإنهاء الحرب

القناة 12 الإسرائيلية: حالة تأهب قصوى والمنطقة تترقب انهيار الهدنة القصيرة واستئناف الحرب على إيران

شريف يشيد بالتنسيق الباكستاني الإيراني ويتجنب الإشارة إلى الوساطة مع واشنطن

السفارة الألمانية بدمشق تزور صحفية ألمانية محتجزة منذ يناير

وكالة "مهر": عراقجي سيعود من مسقط إلى إسلام آباد مجددا قبل سفره إلى موسكو

بزشكيان: تركيا أسهمت في إحباط عملية إدخال مجموعات إلى إيران بهدف إشعال الفتنة